المتقي الهندي

78

كنز العمال

قلت : يا خالة ! إنك لتذكرين شيئا ما وقع ذكره ببلدنا فأبينيه لي ، فقالت محمد بن عبد الله ، رسول من عند الله ، جاء بتنزيل الله ، يدعو به إلى الله ، ثم قالت : مصباحه مصباح ، ودينه فلاح ، وأمره نجاح ، وقرنه نطاح ، ذلت به البطاح ، ما ينفع الصياح ، لو وقع الذباح ، وسلت الصفاح ، ومدت الرماح ، ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي وجعلت أفكر فيه وكان لي مجلس عند أبي بكر فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد فجلست إليه ، فرآني مفكرا فسألني عن أمري وكان رجلا متأنيا فأخبرته بما سمعت من خالتي ، فقال : ويحك يا عثمان ! إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ، ما هذه الأوثان التي تعبدها قومنا ؟ أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ؟ قلت : بلى والله ! إنها لكذلك ، قال : فقد والله صدقتك خالتك ! والله هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله برسالته إلى خلقه ! فهل لك أن تأتيه فتسمع منه ؟ قلت : بلى ، فوالله ما كان أسرع من أن مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا ! فلما رآه أبو بكر قام إليه فساره في أذنه بشئ ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ثم أقبل علي فقال : يا عثمان ! أجب الله إلى جنته فاني رسول الله